العلامة الحلي
146
نهاية الوصول الى علم الأصول
لا يقال : إذا كان اتّباع غير سبيل المؤمنين حراما عند حصول المشاقّة وجب أن يكون اتّباع سبيلهم واجبا عند المشاقّة ، والتالي باطل ، لأنّ المشاقة ليست هي المعصية كيف كانت وإلّا لكان كلّ عاص مشاقّا له ، بل هي الكفر وتكذيبه ، وإذا كان كذلك لزم وجوب العمل بالإجماع عند تكذيب الرّسول ، وهو باطل ، لأنّ العمل بصحّة الإجماع متوقّف على العلم بالنبوة فإيجاب العمل به حال عدم العلم بالنبوة تكليف بالجمع بين الضدين ، وهو محال . لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ تحريم اتّباع غير سبيل المؤمنين عند المشاقّة يستلزم وجوب اتّباع سبيلهم عندها لثبوت الواسطة ، وهي عدم الاتّباع ؛ ونمنع « 1 » امتناع وجوب اتّباع سبيل المؤمنين عند المشاقّة ، وأنّها لا تحصل إلّا مع الكفر ، لأنّها مشقّة من كون أحد الشخصين في شق والآخر في آخر ، ويكفي فيه مطلق المخالفة وإن لم يبلغ حد الكفر . سلّمنا أنّ المشاقّة لا تحصل إلّا عند الكفر ، لكن لا ينافي الكفر تمكّن العمل بالإجماع ، لأنّ الكفر كما يكون بالجهل بصدقه عليه السّلام فقد يكون بغيره ، كشدّ الزنّار « 2 » ، وإلقاء المصحف في النجاسات ، والاستخفاف بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع الاعتراف بصدقه ونبوته ، وإنكار نبوته باللّسان مع العلم بكونه نبيا ، وكلّ ذلك لا ينافي العمل بوجوب الإجماع . « 3 »
--> ( 1 ) . في « ب » : يمتنع . ( 2 ) . الزّنّار والزّنّارة : ما على وسط المجوسي والنصراني ، وفي التهذيب : ما يلبسه الذّمّيّ يشدّه على وسطه . لسان العرب : 4 / 330 ، مادة « زنر » . ( 3 ) . في « ب » بزيادة : المنافاة .